الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

321

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

للَّه تعالى ، لقول الرضا عليه السّلام كما تقدم : الاسم صفة لمسمى . ويستفاد من هذه الأمور أن غاية الوصول إلى معرفته تعالى هو الوصول إلى ما وصف به نفسه والدرك له ، وهو مقام الصفات والأسماء ، وهو مقام حقيقتهم عليهم السّلام وليس إلى ما وراءه مطمع لأحد ، فلا يصل أحد إلا إلى حقيقتهم التي هي الأسماء الإلهية ، التي يتفرّع عليها معرفة الرب بهذا الوجه ، أي وجه اللَّه الذي هو ( أي الوجه ) هم عليهم السّلام ، وهذا معنى قوله عليه السّلام : " معرفتي بالنورانية معرفة اللَّه ، ومعرفة اللَّه معرفتي بالنورانية " . وظهرت حقيقة قوله عليه السّلام : " بكم يسلك إلى الرضوان ، " أي بولايتكم يسلك إلى مقام المعرفة الذي هو الرضوان ، فتدبر تعرف إن شاء اللَّه واكتمه إلا عن أهله ، اللهم اجعلنا منهم بمحمد وآله الطاهرين . ثم ، إن السّر في أن الوصول إلى مقام الرضا والرضوان بهم عليهم السّلام هو : أنهم عليهم السّلام لا ريب في كونهم عند اللَّه تعالى كما تقدم أن لهم مقام العندية ، أي عند اللَّه تعالى وأنهم الحجاب الأعظم ، وتقدم قول السجاد عليه السّلام : " ليس بين اللَّه وبين حجته ستر ولا دونه حجاب ، " فهم في تلك المنزلة القصوى التي ليست فوقها منزلة . ثم إن شيعتهم لما خلقت أرواحهم من شعاع أنوارهم عليهم السّلام ولذلك سميت الشيعة شيعة ، فالشعاع قوامه وبدؤه ومنتهاه من أصله المتفرّع منه . فلا محالة أن الشيعة بسبب ولايتهم ، أي قبولهم مقامهم الولوي ومحبتهم بهم عليهم السّلام وأنهم من شعاع نور هم يصلون إلى مقام الرضوان ، أي مقام البيان والمعرفة الحقيقية به تعالى ، وإليه الإشارة بقوله عليه السّلام : " فإذا كان يوم القيامة التحقت السفلى بالعليا ، " وقوله فيما تقدم : " أينما كنا فشيعتنا معنا ، " رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله الطاهرين . وأما قوله عليه السّلام : " وعلى من جحد ولايتكم غضب الرحمن " . فقد يقال : إن المناسب أن يقال غضب الجبار لا الرحمن كما لا يخفى ، ولكن